محمد متولي الشعراوي

9656

تفسير الشعراوي

و ( بَلْ ) حرف إضراب عن الكلام السابق ، وإثبات للكلام اللاحق ، وهكذا يُراجِعون أنفسهم ، ويُواجِه بعضهم بعضاً ، لكن بعد فوات الأوان . ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله . . } . فالذين اتخذتموهم آلهة من دون الله من الأصنام والأوثان والشمس والقمر والأشجار سيسبقونكم إلى جهنم لنقطع عليكم أيَّ أمل في النجاة ؛ لأنهم حين يروْنَ العذاب ربما تذكّروا هؤلاء ، وفكَّروا في اللجوء إليهم والاستنجاد بهم ، لعلّهم يُخرِجِونهم من هذا المأزق ، وقد سبق أنْ قالوا عنهم : { هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله . . } [ يونس : 18 ] وقالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . } [ الزمر : 3 ] . لذلك ، يجمعهم الله جميعاً في جهنم ليقطع عنهم الآمال ، ويبدو خجل المعبود وخيبة العابد ؛ لأنه جاء النارَ فوجد معبوده قد سبقه إليها . . لكن ، هل هذا الكلام على إطلاقه فقد عبد الكفارُ الأصنامَ ، ومنهم مَنْ عبدوا عيسى عليه السلام ، ومنهم مَنْ عبدوا عُزَيْراً ، ومنهم مَنْ عبدوا الملائكة ، فهل سيُجمع هؤلاء أيضاً مع عابديهم في النار ؟ لو قُلْنا بهذا الرأي فدخولهم النار مثلما دخلها إبراهيم ، فجمع الله له النار والسلامة في وقت واحد ، ويكون وجودهم لمجرد أنْ يراهم